في الريح أرصفة لخطوتنا

نامي سنابل في اتساع الموت

بين الآه والطعنة

ما بيننا

أرجوحة من دمع أطفالي ليلهو قاتلي

البرق خفق يدي

ويداك شاهدتان تفتتحان أمطاري

ووحيدة

خلف الجبال تعتقين دم الطفولة في العروق

وتغزلين حمامة... تهوي

وبعيدة

لا تسمعين نداءنا، فتحاولين الموت

- خوف الانهزام -

على حدود الذاكرة

وأنا المسافر دون تذكرة

بقاطرة لهروب من انتظارك

لا أموت

.

 

إلى متى

سأظل أرحل في ترابك مقسماً ألا أعود؟

إلى متى سأظل أصمت

معلناً أني إله الكبرياء

ونصل أغنية الطفولة لم يزل

بحناجر العشاق يجتث النهايات السعيدة؟

من قال عنك صغيرة؟

من قال إني خائف؟

كل يجرب سيفه في لحمنا

والليل ينهض بيننا

من قارب يغفو

إلى أسف يضيء

إلى أصابعك البعيدة

يرتمي

هذا المساء

كل الكلام - سواك – شعوذة

ورمل بارد

ويد

للا أحد تلوّح

: لا تمت!

الذئب فيك

الذئب خلفك

هل تذكرت المطر؟؟

- كنا نسافر في الدمى

في ضحكة الأجراس

في عطش السنونو

: هل... تذكرت المطر؟

- مغبرة عيناك

واللبلاب لا يمتد حتى القلب

طيري

في فضاء يدي

البحر لا يبقى طويلاً

يوم لا يبدو جديراً بالنوارس

لا تغيبي

قبل أن تنمو دروب الآخرين على خطاي

اخترت اسماً لم تلامسه الشفاه

أنا الذي ما جئت بعد

لمن أقدم وردتي؟

هل تكتفين بغيم صمتي

حين تنسانا الفصول؟

خلف الجبال تركت صوتي ذاهباً

في رعشة النرجس

كانت جدائلها تؤخر هجرة الأشياء مني.

: هل...

هل أساء البرق لليل؟

- لا..

بل أساء دمي لثوبك

والبحر إذ ينسل فيما بيننا

من ثقب إبرة

في الرمل ينبت وجهك

في دهشة الأطفال... أشحب

في الملح

نكهة قبلة ما ذقتها

العمر كان وسوف يبقى

موعداً للذل، أو للموت

وبغير داع

يصبح القهر احتراماً للمجرد

ما كان لي أن أسأل الأيام فجراً

هارباً من قبضة "الروتين"!

: هل كنتَ مفتاح انتصاري

كي يقارعك الصدأ؟

- هل ظل وقت للحديث عن البيادر

والقطارات الصغيرة.

هل ظل عمر للعب؟

كان البعيد يشدني

والآن

أرغب في البكاء على يديكِ

بلا سبب!

: لمن المواقد

إن أنتَ أسرجتَ الدخان؟

- للحاملين –سدىً- بذاري!

نحتاج أن نغفو

على عكازة ناءت بحاملها

في حضن امرأة تمر ولا ترانا

نحتاج أن نحيا

: أبكي عليك

أبكي عليكَ، ولا أريدك واقفاً

أبكي

زجثتك استفاقت في دمي

قهراً، وسلّا

- تبكين أنا آخر اللحن التقينا

لا تسألي عن لحظة الميلاد فينا

ما زال صوتك مورقاً

سنكون أول من يضيء الأغنيات الراحلة

والقبلة الأولى

ستعزفها الشفاه إلى الصباح

مدي يديك

لنا فقط هذا المساء

هي وحدها الأحجار تعرف

كم مشينا في الصدى متلاصقين

هي وحدها الأيام تشرب

من دمائك نكهتي

لا تطفئي الصوت القديم

سنشعل الدرب المطل على مشاوير الشقاوة

عنقود ضحكتنا التي صُلبت على ثغر القناطر

هم طيبون

سنعيد زرع صدورهم بالياسمين

ونملأ الساحات بالعشاق

هم قادرون على الحنان

هم قادرون على الترنم والطفولة

لا طرقي

ولنصعد الآتي معاً...

 

 

محمد خير داغستاني، حمص 1994