أزفَ الترحّلُ فالمُطهّمةُ العتاقُ الهوجُ تُسرجْ

والفاتناتُ الهيفُ سكرى الدّلِّ تبسمُ للمدجّجْ

هذي على قتبٍ يُدغدغها الهجيرُ، وتلكَ هودجْ

وأطلَّ فرعاها ـ وما خجِلا ـ على الكفلِ المُرجرجْ

والناهدُ البطرُ المكوّز دائمُ الوثباتِ أهوجْ

وظلالُ أهدابِ العيونِ، حقولُ أزهارِ البنفسجْ

رسمتْ على الحدقاتِ سطراً، مبهمَ الكلماتِ، أعوجْ

وبكلِّ بارقةٍ تُطلُّ دُنىً بفتنتِها تموجْ

والدّربُ من ألقٍ ومن عَبقٍ، ومن غزلٍ مُضرّجْ

***

غَصَّتْ لُهاةُ البيدِ بالعطِراتِ والحادي توغّلْ

أزمازمُ اللفحاتِ في الصحراءِ... أمْ غليانُ مِرجَلْ؟

لفحتَهُ ألسنةُ اللّهيبِ، فضجَّ ملسوعاً وولولْ

وحِسانُ (كندة) جئنَ بعدَ الركبِ ماءَ غديرِ (جلجلْ)

غيدٌ، رشاقٌ، عاطراتٍ، مُيَّسُ الأعطافِ عُطَّلْ

وتكادُ من حرِّ الظهيرةِ، والصِّبا المهتاجُ، تُشْعَلْ

فَرَمَيْن بالحبراتِ، واستسلمنَ للماءِ المُسَلْسَلْ...

حَبَبٌ طفا في مرشفِ الكأسِ المعطّرةِ المقبَّلْ

إمّا تنظّمَ، أو تبدّدَ، أو تساكنَ، أو تقلقلْ

شُهبٌ، ملونةُ الأشعةِ، بعثرتْ، والأفقُ مُخْمَلْ

الماءُ، حتى الماءِ يَهْصُرهنّ مفتوناً، فيثملْ

متلألئُ القسماتِ، صفّقٌ للمُجانةِ ،ليس يخجل

ووراءهنَّ فتىً، يذوبُ جوىً، بمخبئهِ تَملْملْ

متواصلُ الزّفراتِ، أسفعُ، أشعتُ الفودينِ، أعزلْ

مترقّبٌ، قَلِقٌ، فإمّا لاحَ منهُ الظلُّ أجفلْ

شبحٌ، بمدرجةِ العراءِ، يروغُ، في حذرٍ تسلّلْ

خطفَ الثيابَ، وعادَ يطفحُ بين جانحتيهِ مأمَلْ

وأطلَّ من كثبٍ، وأوردَ مقلتيه، ألذَّ منهلْ

فيثورُ، والشوقُ المذيبُ، بكلِّ جارحةٍ تغلغلْ

***

خرجَ العذارى من ذراعِ الماءِ يثنينَ الضّفائرْ

اللاّصقاتِ على التّرائبِ والمناكبِ، والخواصرْ

والماءُ يقطرُ من جوانبها كذوْبِ النورِ عاطِرْ

يَرْفَضُّ في الفجواتِ، كالأحلامِ في أجفانِ شاعِرْ

والشمسُ تلثمُ كلَّ مكتنزٍ، شهيِّ العُريِ، نافِرْ

وإذا الفتى يبدو، ويرسلُ شدقهُ ضحكاتِ فاجِرْ

متحفّزٌ للوثبِ، مشتعلُ الحشا، لهفانُ، ثائِرْ

فصرخنَ خوفاً، وارتمينَ ليتّخذنَ الماءَ ساتِرْ

وانسبنَ فيهِ، مثلما تنسابُ في القلبِ الخواطِرُ

****

عطفتْ أميرتهُنَّ، والنّهدانِ في الصّدرِ اشرأبّا

يأبى لها إلا الخروجَ إليهِ عاريةً، فتأبى

حتَّى إذا هزِأَ الخليعُ بكلِّ عاطفةٍ وقُربى

خرجتْ تعثّرُ بالحياءِ، كسيرةَ النظراتِ، غضبى

ترتجّ، والجسدُ العريُّ غدا لناظرتيهِ نهبا