محمود درويش

  • ريتا أحبيني - محمود درويش

    في كل أمسية، نخبئ في أثينا

    قمراً وأغنية، ونؤوي ياسمينا

    قالت لنا الشرفات:

    لا منديله يأتي

    ولا أشواقه تأتي

    ولا الطرقات تترف الحنينا

    نامي: هنا البوليس منتشرٌ

    هنا البوليس كالزيتون منتشرٌ

    طليقاً في أثينا...

     

  • شتاء ريتا الطويل - محمود درويش

    قليل هذا النبيذ..

    وهذه الأزهار أكبر من سريري

    فافتح لها الشباكَ كي يتقطَّر الليل الجميل

    ضع،  ههنا قمر على الكرسيِّ 

    ضع فوق البحيرة حول منديلي ليرتفع النخيل

    أعلى و أعلى

    هل لبست سواي؟

    هل سكنتك امرأة ٌ

    لتجهش كلما التفت على جذعي فروعك؟

  • عابرون في كلام عابر - محمود درويش

    أيها المارون بين الكلمات العابرة

    احملوا أسماءكم وانصرفوا

    واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، وأنصرفوا 

    وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة

    و خذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا

    أنكم لن تعرفوا

    كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء

    أيها المارون بين الكلمات العابرة

  • قصيدة الأرض - محمود درويش

     

    في شهر آذار، في سنة الإنتفاضة، قالت لنا الأرضُ أسرارها الدموية. في شهر آذار مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بنات. وقفن على باب مدرسة إبتدائية، واشتعلن مع الورد والزعتر البلديّ. افتتحن نشيد التراب. دخلن العناق النهائي – آذار يأتي إلى الأرض من باطن الأرض يأتي، ومن رقصة الفتيات – البنفسج مال قليلاً ليعبر صوت البنات. العصافيرُ مدّت مناقيرها في اتّجاه النشيد وقلبي.

     

    أنا الأرض

    والأرض أنت

    خديجةُ! لا تغلقي الباب

    لا تدخلي في الغياب

    سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل

    سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل

    سنطردهم من هواء الجليل.

    وفي شهر آذار، مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بناتٍ. سقطن على باب مدرسةٍ إبتدائيةٍ. للطباشير فوق الأصابع لونُ العصافيرِ. في شهر آذار قالت لنا الأرض أسرارها.

     

  • محمود درويش في ذكرى محمد الماغوط: بمغامرة يأسه اشتق الأمل لغيره

    الشاعر محمود درويش  في الذكرى الأربعين لرحيل الشاعر محمد الماغوط


    في أمسية غياب كهذه، وفي المكان هذا، كنا في العام الماضي ننثر ورد الحب على اسم الراحل ممدوح عدوان. لم يحضر محمد الماغوط كاملا، لعجز عكازه عن اسناد جبل. لكنه حضر صورة شاحبة وصوتاً متهدجاً ليذكّرنا بأن للوداع بقية.

    ذهبنا اليه في صباح اليوم التالي. كانت العاصفة مسترخية على أريكة، تشرب وتضحك وتدخن وتعانق زوارها. كانت العاصفة مرحة فرحة بما تبقى فيها من هواء وضيوف، ولا تأسف على ما فعلت باللغة وبالنظام الشعري. فهي لا تُعرَّف الا من آثارها عندما تهدأ. هدأ الماغوط ونظر الى آثاره برضا الفاتح المرهق.

  • محمود درويش في رثاء ممدوح عدوان

    كما لو نودي بشاعر أن انهض

    على أربعة أحرف يقوم اسمُك واسمي، لا على خمسة. لأن حرف الميم الثاني قطعة غيار قد نحتاج اليها أثناء السير على الطرق الوعرة.

    ........

    في عامٍ واحد وُلدنا، مع فارق طفيف في الساعات وفي الجهات. وُلدنا لنتدرّب على اللعب البريء بالكلمات. ولم نكترث للموت الذي تَدقّه النساء الجميلات، كحبة جوز، بكعوب أحذيتهن العالية.

  • يطير الحمام - محمود درويش

    يطير الحمامُ

    يحطُّ الحمام...

     

    أعدي لي الأرض كي أستريحَ

    فإني أحبُّكِ حتى التعب!

     

    صباحكِ فاكهةٌ للأغاني

    و هذا المساء ذهب

    و نحن لنا حين يدخل ظلٌّ إلى ظلِّه في الرخامِ

    و أشبه نفسي حين أعلق نفسي

    على عنقٍ لا تعانقُ غير الغمامِ