أوراق جرائد

لا يحتاج المبدع عموماً، كي يُعمد ويحدث كمبدع له أثره العميق في مجتمعه إلى المعاناة الجارحة. بحسب ماهو سائد في تعريفات وجوب حادثة الإبداع والمبدع. لكن ما يقابل هذا هو أن وجود المعاناة المعيشية والحياتية التي تربض فوق صدر المبدع بشكل مبكر من سنوات حياته، وممارستها لقسوتها اليومية عليه، لابد وأن توسع من مساحة "المفارقة" "بين طلاوة وحلاوة المشهد الحلمي لاجتراح حياة جديدة، وبين ممارسة الحياة اليومية لضراوتها وقساوتها حد مضغ لقمة العيش".‏

 

.

كما لو نودي بشاعر أن انهض

على أربعة أحرف يقوم اسمُك واسمي، لا على خمسة. لأن حرف الميم الثاني قطعة غيار قد نحتاج اليها أثناء السير على الطرق الوعرة.

........

في عامٍ واحد وُلدنا، مع فارق طفيف في الساعات وفي الجهات. وُلدنا لنتدرّب على اللعب البريء بالكلمات. ولم نكترث للموت الذي تَدقّه النساء الجميلات، كحبة جوز، بكعوب أحذيتهن العالية.

.

الشاعر محمود درويش  في الذكرى الأربعين لرحيل الشاعر محمد الماغوط


في أمسية غياب كهذه، وفي المكان هذا، كنا في العام الماضي ننثر ورد الحب على اسم الراحل ممدوح عدوان. لم يحضر محمد الماغوط كاملا، لعجز عكازه عن اسناد جبل. لكنه حضر صورة شاحبة وصوتاً متهدجاً ليذكّرنا بأن للوداع بقية.

ذهبنا اليه في صباح اليوم التالي. كانت العاصفة مسترخية على أريكة، تشرب وتضحك وتدخن وتعانق زوارها. كانت العاصفة مرحة فرحة بما تبقى فيها من هواء وضيوف، ولا تأسف على ما فعلت باللغة وبالنظام الشعري. فهي لا تُعرَّف الا من آثارها عندما تهدأ. هدأ الماغوط ونظر الى آثاره برضا الفاتح المرهق.

.

 (بقلم: د. علي محمد)

أنحنا ولاد بلد... نقعد نقوم على كيفنا!

 

عجيبة هي جغرافيا القرن الحادي والعشرين، بعجزها ونفاذ حيلتها! وحيث أنني، وأنا البعيد آلاف الكيلومترات، لا أزال مربوطاً من عنقي بكم، ولا أزال عاجزاً عن أن أبدأ يومي إلا بكم، وقد مر أكثر من عام ونصف على المرة الأخيرة التي رقصت فيها على "فاجأني النهار"، فما أعجزها إذاً، جغرافيا القرن الواحد والعشرين!

 

.

(كتبت هذه المقالة عشية غزو العراق، بقلم د. علي محمد)

 

إذا كان الرئيس الأمريكي جورج بوش يعتقد أن العرب يمكن أن يصدقوا كلامه عن نشر الديمقراطية في العراق وتحريره من الديكتاتورية وتطويره إقتصادياً، إلى آخر هذه القائمة الطويلة، فهو مخطئ. من يزاود على العرب هو كمن يبيع الماء في حارة السقائين، والشعوب العربية تعرف تماماً كيف تفضح هذه الأكاذيب، بعد أن دربتها حكوماتها (مشكورة) على هذا طوال الخمسين عاماً الماضية أو تزيد. وكأن الشعب العربي لم يكفه من مزاودات حكوماته وصحافته وثواره ومجاهديه، حتى تأتي أمريكا وتتربع فوق الجميع، وتزاود على قلبه أكثر من الجميع.

 

.