(إلى: مصطفى سيد أحمد)

 

الحلم أن نغفو على كتف الحبيب

 

نستعير من الزمان زفاف أيام لنا

نتقاسم الأحزان والفرح المخبأ في سهول صدورنا

ونعيد ذاكرة الحقائب للطريق

ولبيتنا المنسي في الوطن الرحيق

رحل الذي يوماً أتينا

كي نشاركه الغناء

فمن يضمدنا إذا غنى لنا وتر حزين؟

كنا نحب طريقنا للبيت

والكلمات تفتح في الأصيل نوافذاً لهبوبنا

كنا ننادي

.

 

يا حبيبة كم نحبك

يا حبيبة كم نتوقك

يا حبيبة نشتهيك

يا حبيبة كم توجعنا

تمزق حبلنا السري

كي نأتي إليك بما حملنا من حكايات الطريق

كان الرجوع إليك أطول من رحيلك للغريب

 

الحلم أن نبني بما أبقت لنا

عشقاً جديد

لكنها انتعلت رصيفاً لا يمر به البريد

كان الحبيب يجيئنا

بدم يفيض عن الوريد

ويدثر الأوطان فينا حين تحملنا المنافي للشتاء

لكن قنديل البداية قد تكسر في العراء

فمن يضيء حبيبنا إن مات في القلب البريق؟؟

 

الحلم أن نبني لنا بيتاً هناك

فيه نشتاق الأماسي والترقب والوصول

فيه نكتب ما استطعنا من رسائل للبعيد

كنا نخط على الحوائط حلمنا

وعلى العيون

ونظل نبحث إناث لا يساورهن زيف

هل نحن حقاً شاحبون

ليضيع في كل المدائن ظلنا؟

أم نحن دوماً راحلون

لنعود من كل البنات بزاد موال وناي؟

سيظل يلسعنا السؤال ولا نجيب

كنا نتوق إلى حضور لا يكون

إلى فتاة ناصعة

بلد نبيل

لكن فكرتنا تمادت في الرحيل

 

من حن بعدك للغناء؟

من كان يسأل عن فتاة فارعة

وفتى أصيل

سوى المساءات الحبيسة والحنين؟

هذا أنا

الليل يصحبني إليك معبأ

بالانحسار وبالنحول

سأعود من كل المطارات البعيدة

حين يغمرني الخريف

أبداً إليك هو اللجوء

إبداً عليك هو النزيف...

 

 

د. أنس مصطفى سالم 1997