أما أنا، فلا أخلع صاحبي

عاشرته، و خبرته، و عرفته

و لذا لا أخلع صاحبي

 

.

 

    ...

من هذه الأرض ابتدأت دعوة

ابتدأ بها إسماعيل ثم تلاقفها القرامطة

و أنا قرمطي

أولئك قالو: مشاعة الأرض، و مشاعة السلاح

و لكن لم يقولوا مشاعة الإنسان

و أنا أيضاً مع مشاعة الأرض، و مشاعة السلاح

و لكنني لست مع مشاعة الإنسان

 

وتريات ليلية

الحركة الأولى

 

في تلك الساعة من شهوات الليل

و عصافير الشوك الذهبية تستجلي

أمجاد ملوك العرب القدماء

و شجيرات البر تفيح بدفء مراهقة بدوية

يكتظ حليب اللوز و يقطر من نهديها في الليل

و أنا تحت النهدين إناء

في تلك الساعة حيث تكون الأشياء بكاء مطلق

كنت على الناقة مغموراً بنجوم الليل الأبدية

أستقبل روح الصحراء

يا هذا البدوي الممعن في الهجرات تزود قبل الربع الخالي بقطرة ماء!

كيف اندسَّ بهذا القفص المقفل في رائحة الليل؟

كيف اندس كزهرة لوز بكتاب أغانٍ صوفية؟

كيف اندسَّ هناك، على الغفلة مني

هذا العذب الوحشيُّ الملتهب اللفتات هروباً و مخاوف؟

يكتب فيَّ

يمسح عينيه بقلبي في لفتة حزن ليلية

يا حامل مشكاة الغيظ بظلمة عينيك

 ترنم من لغة القرآن فروحي عربية!

 

يا طير البرق أخذتَ حمائم روحي في الليل إلى منبع هذا الكون

و كان الخلق يفيض

و كنت عليَّ حزينْ

و غسلتَ فضاءك في روح أتعبها الطين

تعب الطين

سيرحل هذا الطين قريبا

 تعب الطين

عاشر أصناف الشارع في الليل فهم في الليل سلاطين

نام بكلِّ امرأةٍ

خبأ فيها من حرِّ النخل بساتين

يا طير البرق أريد امرأةً بالدفء القبريِّ تلوثني لأسابيع

تذرو فيَّ بألف ربيعٍ و تغطيني بألف ربيع

و أراك براحتها السوداء من السكرات تطير كخط الحوم سعيدا

و أمسح عينيَّ بما فيك من الزغب الطفلي... حناني!

و أتابع هجرتك البيضاء وحيدا

و أرى فيك بقايا العمر و أوهامي

يا طير البرق القادم من جنات النخل بأحلامي

يا حامل وحي الغسق الغامض في الشرق على ظلمة أيامي

احمل لبلادي –حين ينام الناس- سلامي!

للخطِّ الكوفيِّ يتمُّ صلاة الصبح بإفريز جوامعها

لشوارعها

للصبر!

لعليٍّ يتوضأ بالسيف قبيل الفجر

أنبيك علياً

أنبيك علياً ما زلنا نتوضأ بالذل و نمسح بالخرقة حد السيف

ما زلنا نتحجج بالبرد و حر الصيف

ما زالت عورة عمرو بن العاص معاصرةً و تقبِّحُ وجه التاريخ!

ما زال كتاب الله يعلَّق بالرمح العربية

ما زال أبو سفيان بلحيته الصفراء يؤلب باسم اللات العصبيات القبلية

ما زالت شورى التجار ترى عثمان خليفتها

و تراك زعيم السوقية!

لو جئت اليوم

لحاربك الداعون إليك

 و سموك شيوعيا!

 

يا ملك البرق الطائر في أحزان الروح الأبدية

كيف اندسَّ كزهرة رؤيا

في شطحة وجد ليلية؟

يمسح عينيه بقلبي في غفلة حزن ذهبية

يكتب فيَّ

يوقظ فيَّ

ماذا يكتب فيَّ؟

ماذا يوقظ فيَّ؟

يا مشمس أيام الله بضحكة عينيك ترنم من لغة القرآن فروحي عربية!

 

هل تصل اللبَّ؟

هناك النار طريُّ

و يزيدك عمق الكشف غموضاً

فالكشف طريقٌ عدميُّ

و تفيض بوحيك ساعات الليل الشتويِّ شروقا و غموضا

هناك لقاء النيران ومفتاح الكلمات الفوضىْ

و هنالك حورية بئران من الشبق الأزرق و السكر بعينيها الفاترتين و إغماضة ريا

تقطر نوماً ورديا

تتهرَّبُ كالعطر و أمسكها، فتذوب بكفيَّ

و أدسُّ بأنفي المتحفز بين النهدين يدقان علي

يا طير البرق أحبُّ و أجهل كيف..لماذا.. من هيَّ؟

لا أعرف شيَّا

و الحب بأن لا تعرف شيا!

هل تعرف كيف يكون الشاعر بالحبِّ

لقاءَ جميع الأنهار و مجنوناً و خرافيا؟

و يهاجر في غابات الضوء على دمعته

و يموت لقاءً أبديا؟

 

أشمُّ بقية ريا

أشم بقية شفراتٍ و سيوفٍ و شعاراتٍ غرَّةْ

أشم بقية ريحٍ في أفق الأحزان و برقاً في الطور يضيءُ و يخبو

و مرايا مرّة

ماذا يقدحُ في أفق الغيب؟ أطلّوا

أسيفُ عليٍّ؟

قتلتنا الردة يا مولاي فما قتلتك بجرح في الغرة!

هذا رأس الثورة يحمل في طبقٍ في قصر يزيد

و هذي البقعة أكثر من يوم سباياك

فيا لله و للحكام و رأس الثورة

هل عربٌ أنتم؟

هل عربٌ أنتم و يزيد عمان على الشرفة يستعرض أعراض عراياكم

و يوزعهنَّ كلحم الضأن لجيش الردة؟

هل عرب أنتم و أنا أراكم تمتهنون الليل على أرصفة الطرقات الموبوءة أيام الشدة؟

قتلتنا الردة

قتلتنا أن الواحد منا يحمل في الداخل ضده

من أين سندري أن صحابياً سيقود الفتنة في الليل بإحدى زوجات محمد؟

من أين سندري أن الردة تخلع ثوب الأفعى، تتجدد؟

أنبيك عليا

تلوَّثَ وجهُ العنف بدون الصدق و ضجَّ التاريخ دعاوى فارغةً

و تجزمنا لياليه!

يا ملك الثوار أنا أبكي بالقلب لأن الثورة يزنى فيها، و القلب تموت أمانيه

يا ملك الثوار تعال بسيفك

إن طواويس يزيد تبالغ في التيه

 

في تلك الساعة من شهوات الليل

و عصافير الشوك تفلِّي الأنثى بحنين

صنعتني أمي من عسل الليل بأزهار التين

تركتني فوق تراب البستان الدافئ ينمو في قلبي النمل الأخضر

و حلمت هناك بسكين

و تلون في شفتيَّ سحاقُ السكَّر

أين تركت الندامات حبيبي؟

عبروا جسر السكر و ماتوا الواحد بعد الأخر

و بقيت أحدِّقُ في الخمرة وحدي

و غمست يدي و مسحت... سأسكر!

فالعالم مملوءٌ بالليل

فكيف تعاتبني؟ كيف أتوبُ؟

هل تاب النورس من ثقل جناحيه المكسورين؟

و هل تاب الطيب السادر في ثغر امرأة خاطئة فأتوبُ؟

هل تاب الخالق من خمر الخلقِ

و مسَّح كفيه الخالقتين لكل الأوزار الحلوة في الأرض؟

 فتلك ذنوبُ

تعال لبستان السرِّ أريك الربَّ

على أصغر برعم وردٍ يتضوَّعُ من قدميه الطيبُ

قدماه ملوثتان بشوق ركوب الخيل

و تاء التأنيث على خفيه تذوبُ

ما دام هنالك ألمٌ، ليلٌ ذئبٌ

فالخمرة مأواي

و هذا الجسد الشبقيُّ غريبُ

صنعتني في ليلة حبٍّ أمي

أتساقط من زهر الأمطار و أسأل ثلج الإنسان متى سيذوب

تركتني فوق تراب البستان الدافئ يجمعني الفقراءُ

و مرَّ غريبٌ يعرف قدر الزهر

فأفرد حجريهِ لروحي و تساقطت له... ذلك مكتوب!

 

يا طير البرق تأخرتَ

فأنا أوشك أن أغلق باب العمر ورائي

أوشكُ أن أخلع من وسخ الأيام حذائي

يا للوحشة... اسمع!

فوراء محيطات الرعب المسكونة بالغيلان هنالك قلعة صمتٍ

في القلعةِ بئرٌ موحشةٌ كقبورٍ ركِّبنَ على بعضٍ

آخر بئرٍ تفضي بالسرِّ إلى سجنٍ

السجن به قصصٌ

تلتف عليه أغاريدٌ ميتةٌ

و يضم بقايا عصفورٍ مات قبيل ثلاث قرونٍ... تلكم روحي!

منذ قرونٍ دفنت روحي!

يا للوحشةِ اسمع... تلكم روحي و بكائي

أبحث عن ثديٍ يرضعني فأنا خاوٍ

و الليل كعمر الأموات طويلُ

و أريد حليب امرأة بالماءِ

في تلك الساعة من شهوات الليل... يجوع إنائي

و الكلمات يصلن لحدِّ الإفراز

في العاشر من نيسان، بكيت على أبواب الأهواز!

فخذان تشقَّقَ لحمهما

من أموات مياه الليل

أخذتُ حشائشَ بريَّةَ تكتظُّ برائحة الشهوة أغلقت بهنَّ جروحي

لكن الناموس تجمَّعَ في خلق الفردوس المشدود كنبل في رجلي

و صرختُ: إله البرِّ سيكتشفوني!

و تمنيت مواطئ أقدامي تركضُ في البر... تركضُ في البرِّ... تركضُ في البرِّ

تفرُّ قبابرَ سمراء بوجه الصبح ...ِ سيكتشفوني!

 و سأقتل في البرِّ الواسع

و الريحُ على أفق البصرة تذروني

و يد الطين ستمسح عن جبهتي المشتاقة نيران جنوني

في العاشر من نيسان... نسيت على أبواب الأهواز عيوني

و تجمع كل ذباب الأنهار على فمي الطفلِ

و رأيتُ صبايا فارسَ يغسلن النهد بماء الصبح

و ينتفض النهد كرأس القط من الغسل

أموت بنهدٍ يحكم أكثر من كسرى في الليلِ

أموت بهنَّ تطلعن بخوف الطير الآمن في الماء إلى قسوة ظلي

من هذا المتسربل في الليل بكل جذوع النخل؟

تتأجج فيه الشهوة من رؤيا النخل الحامل في الليل

شبقا في لحم المرأة كالسيف العذب الفحل؟

من هذا الماسك كل زمام الأنهار

يسيل على الغربات كعريِ الصبح

يراود كل الطرقات المألوفة في جنات الملح

يواجه ذئبية هذا العالم لا يحمل سكينا

أيا أبواب الأهواز... أموت حنينا!

غادرت الفردوس المحتلَّ كنهر يهرب من وسخ البالوعات حزينا

أحمل من وسخ الدنيا

أن النهر يظل لمجراه أمينا

أين امرأة توقظ كل قناديلي

فالليلة تغتصب الروح حزينة

هذا طينك يا الله!

هذا طينك يا الله يموت به العمرُ و يشتعل الكبريت جنونا

هذا طينك قد كثرت فيه البصمات و أشفق فيه الوعي سنينا

هذا طينك تتقاذفه الطرقات بليل المنفى و الأمطارِ

دلتني الأشعار عليك فكيف أدل عليك بجمر الأشعار؟

جعلتني الدمعات كمنديل العرس طريا لا أجرح خدا

خذني و امسح فانوسك في الليل نشع بكل الأسرار

لا تلم الكافر في هذا الزمن الكافر فالجوع أبو الكفار

مولاي أنا في صف الجوع الكافر

ما دام الصف الآخر يسجد من ثقل الأوزار

و أعيذك أن تغضب مني

أنت المطوي عليك جناحي في الأسحار

إله نجوم البحر لقد أبحرت إليك كآخر طير في البر و كادوا يقتنصوني

إله البحر سيكتشفوني!

ألست تشمُّ مساحات سكاكين الدم؟

سياجك يا رب الليل يشد على قدمي المتورمتين

و أقدامي تهرب في قلب عدوي صارخة، و سيكتشفوني

أنقذ مطلقك الكامن في الإنسان فإن مدى المتبقين من العصر الحجري ستذبحني

إذ ذاك...

إذ ذاك التفَّ على جسدي الواهن روح المطلق

متشحاً بالقسوة و النرجس و الزمن

ناداني صوتٌ

ما زال كخيمة عرسٍ عربيٍّ

و الصوت كذلك أنثى

و الغربة حين احتضنتني أنثى

و الدكة أنثى... قالت من ذاكَ؟

صرختُ:  أنا يا وطني

أجبت كنار مطفأة في السهل:  أنا يا وطني

من هرَّب هذي القرية من وطني؟

من هرَّب ذاك النهر المتدفق بالنخل على الأهواز؟ أجيبوا!

فالنخلة أرضٌ عربية

حمدانيون،  بويهيون، سلاجقة و مماليك... أجيبوا

فالنخلة أرضٌ عربية

يا غرباء الناس بلادي كصناديق الشاي مهرَّبةٌ

أبكيك بلادي

أبكيك بحضن الغرباء و كل الحزن لدى الغرباء مذلة

إلام ستبقى يا وطني ناقلةً للنفط

مدهنةً بسقام الأحزان و أعلام الدول الكبرى ...و أموت مذلّة؟

إلام أنا وطنٌ في العزلة؟

يا غرباء الناس أغضُّ لأن الدمع يجرِّح أجفاني

في الحلم يقيدني الدمع

و تأتي الأفراح كسلسة من ذهبٍ

من فيضك يا ملك الأنعام بقلب بلادي

أبكيك بلاد الذبح كحانوت تعرض فيه ثياب الموتى

أمتد إليك كجسرٍ من خشب الليل

و سيعبر تاريخ الغربة

كل جسور الليل تسوسن سوى جسري

أحتك بكل الجدران كأن الغربة يا قاتلتي جرب في جلدي

أتشهى كل القطط الوسخة في الغربة

كل نساء الغربة أسماك تحمل رائحة الثلج... و أتعبني جسدي

يا أي امرأة في الليل تداس كسلة تمر بالأقدام تعالي

فلكل امرأة جسدي

جسدٌ عربي للثورة يا أنثى جسدي

وتد عربي للثورة يا أنثى جسدي

كل الصدِّيقين

و كل زناة التاريخ العربيِّ هنا إرث في جسدي

و حصان أبدي بدوي لا يمكن أن تسرجه الدنيا جسدي

أضحك ممن يغريني بالسرج

و هل يسرج بالصبح حصان وحشيٌّ ورث الجبهة من معركة اليرموك

و عيناه الحيرة

و الأنهار تحارب في جسدي؟

فدعيني

قد أعشق ألف امرأة في ذات اللحظة

لكني أعشق وجه امرأة واحدة في تلك اللحظة

امرأة تحمل خبزاً و دموعاً من بلدي

من هرَّب هذي القرية من بلدي؟

يا بلداً أكل الأتراك من الكتف اليسرى منها

و الفرس من الكتف اليمنى

و توالى فوق القلب غزاة البحر

و حتى الأحباش لقد سرقوا جزراً

و رماح بني مازن قادرة أن تفتك فينا

و تزود عن الأعداء

تعالي يا بلدي نبكي

فأنا قد خلصت روحي في الليل، و أنت حزينة

في تلك الساعة من شهوات الليل

و قرى الأهواز المسروقة من وطني

يتسلل نحو مخادعها ملك الروح المقتول بأقصى الصحراء

و الزغب النسوي هناك يتيه كرأس الهدهد في البرية

يكتظ عليه الدفء كجمرة ليل

و أنا فوق الجمرة مقلوب كإناء

في تلك الساعة حيث تكون الأشياء من الشبق المطلق

كنت على الناقة مغمورا بنجوم الليل الأبدية

أستقبل روح الصحراء

يا هذا البدوي الممعن في الهجرات تزوَّدْ للقاء الربع الخالي بقطرة ماء

يا قاتلتي بكرامة خنجرك العربي

أسافر في القصر و خنجرك الفضيُّ بقلبي... و أنادي

عشقتني بالخنجر و الهجر بلادي!

ألقيت مفاتيحي في دجلة أيام الوجد

و ما عاد هنالك في الغربة مفتاح يفتحني

هئنذا أتكلم من قفلي

من أقفل بالوجد و ضاع على أرصفة الشام سيفهمني

و سيعرف كل الأرقام و كل الشهداء و كل الأسماء

و طني علمني أن أقرأ كل الأشياء

وطني علمني أن أقرأ كل الأشياء

وطني علمني أن حروف التاريخ مزورةٌ

حين تكون بغير دماء

وطني علمني أن التاريخ البشري بدون الحب عويل و نكاحٌ في الصحراء

وطني... هل أنت بكاء في الصحراء؟

وطني... هل أنت بقية داحس و الغبراء؟

وطني أنقذني... رائحة الجوع البشري مخيفة!

أنقذني من مدن سرقت روحي

أنقذني من مدن يصبح فيها الناس مداخن للخوف و للجبن مخيفة

من مدن تركض في الماء الآسن كالجاموس الوطني... و تجتر الجيفة

أنقذني كضريح نبيٍّ مسروق

في تلك الساعة من وطني

تجتمع الأشعار كعشب النهر

و ترضع في غفوات البر صغار النوق

يا وطني المعروض كنجمة صبح في السوق

في العلب الليلية يبكون عليك

و يستكمل بعض الثوار رجولتهم و يهزون على الطبلة و البوق

أولئك أعداؤك يا وطني

من باع فلسطين سوى أعدائك أولئك يا وطني

من باع فلسطين و أسرى بالله سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام و مائدة الدول الكبرى؟

فإذا أذن الليل... تطقُّ الأكواب بأن القدس عروس عروبتنا!

من باع فلسطين سوى الثوار الكسبة؟

أقسمت بأعناق أباريق الخمر

و ما في الكأس من السم

و هذا الثوري المتخم بالطبق البحري ببيروت

تكرش حتى عاد بلا رقبة

أقسمت بنا بين الشدقين من الكلمات السافلة المقتضبة

لن يبقى عربي واحد في الشرق

إذا بقيت حالتنا هذي الحالة بين حكومات الكسبة!

القدس عروس عروبتكم؟

فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها

ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها

و سللتم كل خناجركم... و تلاطختم شرفاً

و صرختم فيها أن تصمت صوناً للعرضِ

فما أشرفكم!

أولاد القحبة... هل تسكت مغتصبة؟

أولاد القحبة لست خجولاً حين أصارحكم بحقيقتكم

إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم

تتحرك دكة غسل الموتى

أما أنتم لا تهتز لكم قصبة

الآن أعريكم

 في كل عواصم هذا الوطن العربي قتلتم فرحي

في كل زقاق أجد الأزلام

أنا أصبحت أحاذر حتى الحيطان

أحاذر حتى التلفون

أحاذر حتى الأطفال

أضجُّ لهذا الأسلوب الفج

و في بلد عربي

كان مجرد مكتوب من أمي

يتأخر في أروقة الدولة شهرين

تعالوا نتحاكم قدام الصحراء العربية كي تحكم فينا

أعترف الآن أمام الصحراء

بأني مبتذلٌ و بذيءٌ و حزينٌ

و دنيءٌ كهزيمتكم

يا شرفاءً مهزومين

و يا حكاماً مهزومين

و يا جمهوراً مهزوماً

ما أوسخنا!

ما أوسخنا!

و نكابر؟ ما أوسخنا

لا أستثني أحدا

أنا قلت بذيءٌ و دنيءٌ

رغم بنفسجة الحزن الصيفي

و إيماض الماء على سكر ليلي

و قبح الفرح المجنون

و الثكنات

و لحس الفخذ الملصق في باب الملهى

يا جمهوراً في الليل يداوم في قبر مؤسسة الحزن

سنصبح نحن يهود التاريخ

و نعوي في الصحراء بلا مأوى

هل وطنٌ تحكمه الأفخاذ الملكية... هذا وطنٌ أم مبغى؟

هل أرض هذي الكرة الأرضية أم وكر ذئاب؟

ماذا يدعى القصف المجبول بزهرات الحب الأممي على هانوي؟

ماذا تدعى سمة العصر و تعريص الطرق السلمية؟

ماذا يدعى استمناء الوضع العربي أمام مشاريع السلم

و شرب الأنخاب مع السافل روجرز؟

ماذا يدعى أن تتقنع بالدين وجوه التجار الأمويين؟

ماذا يدعى الدولاب الدموي ببغداد؟

ماذا تدعى الجلسات الصوفية في الأمم المتحدة؟

ماذا يدعى إرسال الجيش الإيراني إلى قابوس؟

ماذا يدعى أخذ الجزية في القرن العشرين؟

ماذا يدعى هذا؟ ماذا يدعى هذا؟ ماذا يدعى هذا؟

ماذا تدعى تبرئة الملك المرتكب السفلس في التاريخ العربي

و لا يشرب إلا بجماجم أطفال البقعة؟

أصرخ فيكم

أصرخ أين شهامتكم

إن كنتم عرباً...بشراً...حيواناتٍ!

فالذئبة حتى الذئبة تحرس نطفتها

و الكلبة تحرس نطفتها

و النملة تعتز بثقب الأرض... و أما أنتم

فالقدس عروس عروبتكم!

فلماذا أدخلتكم كل زناة الليل إلى حجرتها

ووقفتم تسترقون السمع لصرخات بكارتها

و سللتم كل خناجركم و تنافستم شرفا

و صرختم فيها أن تصمت صوناً للعرض... فما أشرفكم

أولاد القحبة... هل تسكت مغتصبة؟

أي قرون أنتم؟

أولاد قراد الليل كفاكم صخبا

خلوها دامية في الشمس بلا قابلة

ستشد ضفائرها و تقيء الحمل على عزتكم

ستقيء الحمل على أصوات إذاعتكم

و ستغرز إصبعها في أعينكم، و تصيح بكم

أولاد القحبة أنتم مغتصبي

كوني عاقر أي أرض فلسطين فهذا الحمل مخيف

كوني عاقر يا أم الشهداء فهذا الحمل من الأعداء دميم و مخيف

لن تتلقح تلك الأرض بغير اللغة العربية

يا أمراء الغزو فموتوا

سيكون خرابا

سيكون خرابا

سيكون خرابا

هذي الأمة لا بد لها

أن تأخذ درساً في التخريب

                                مظفر النواب