"هئنذا أضمحل صدفة في قاع رمل بحرك الثوري العارم. أغوص بعيداً. بعيداً. لا لأن حروبي حطمتني ولا لأن الروح تهفو لاستراحة أبدية. ولكنني متعب الآن من هذه الأوهام والضلالات وتخطيطات الهواء ومرتسمات مندل الرمل. إنني يائس الآن ومزعزع من أعلى عليين إلى أسفل سافلين ولا أرى سوى الأسود والوحل والموت. لا أنشد غفراناً أو تعزية من أحد ولست في المطهر. إنني في الشتات والغدر والخديعة والانحطاط وعلى حواف الإيغال في الدم وتحطيم العقل والجسد والروح، ولست في منجى من صدمة العاصفة.

.

إنما وأنا أرى الآن اهتزاز الهياكل القديمة وتشقق الأعمدة، الأراضي القديمة وهي تتفسخ ناشرة عفونتها وفسادها وروائحها الكريهة وأفاعيها و زواحفها و شجرها المنخور وثمارها الفاسدة، داخل نسيج الهواء والماء والتراب والدم، ماعدت راغباً في الظهور على خشبة المسرح. بدءاً من هذه اللحظة سأحاول أن أكون خارج هذه الجوقة التهريجية وهذا اللغو"...

*** 

الوطن إذن! آه... ياللشقاء.


ولكن من الذي أوصل هذا البائس إلى مضائقه المسدودة فوضعه لقمة سائغة بين أنياب ابن أبي ضبيعة الكلبي سليل هرمونات القتل والتناسل والبكتيريا القومية؟


من يومها ابتدأ شهيق وزفير الدم الذي سيستمر إلى يوم الدينونة.

***