يمضي تاركاً لي ما تبقَّى

من توجُّع صاحبي قربي

وذهول أصحابٍ خبا من عمرهم

ألق الهوى وتآلف الصحب

 

داروا طويلاً حول ضوء فاتر داروا

غرباء في الأوطان ما فُتحت لهم دارُ

يا مشفقون بحقِّ طه المصطفى داروا

هذا الغريبَ, فزاده لمع السرابْ....

 

 ............

 

.

 

ريح بذاكرتي

وكانت تستثير الدمع قسراً في طفولتنا

كبرنا الآن

ما للدمع في الذكرى يسحُّ؟

....

 

 

أنا شاعر أو شاهد متورِّط

لم يلق متكأ له في مفخره

بدمٍ تُرى؟

أم بالدموع ملأت هذي المحبره؟

وكتبت شعراً كي أُعزِّي؟

أم رسمت على الدفاتر مقبره؟

نتعمد الإسراف                        لنُستِّر الفاقه

الزاد خبز حاف                       والنفس أفَّاقه

الدمع نهر جاف                       ما بلَّل الياقه

والرِّيح في الأعطاف               ذكرى بلا طاقة

يبكي لنا الصفصاف                  فنحنُّ كالناقه

تابوتنا مصياف                         والقبر ورَّاقه

 

.....

وأخي يجندله ابن عمي

ثم ينصحني الجميع بأن ثأري المستحيلُ..

أنا أريد أخي

أخي وأريده حيَّاً

أخي وأريده منكم

وليس لديَّ تبريرُ

سوى أني أريد أخي

سوى أنِّي الزيرُ

أنا المحراث والنيرُ

وثأري قائم أبداً

فثأري عمرُه أبدُ

وإن لم أستردَّ كليبَ

عمري كلَّه زبدُ

ولست بخائف مما يجيء غداً

لأنَّ غدي هو الآنا

هو الآتي الذي كانا

......

 

 

الجدة تشكل تحت عصابتها الأوفا

وتمد لبقرتها صوتاً مألوفا

تجلس ساهمة

تتفقد غياباً

أو أمواتاً

تصغي في النوم إليهم

إذ يأتون من الذكرى أصواتاً

لا تسمع من ناداها..

تقبل أن السمع ثقيل..

وتظل مع الغيّاب إلى أن تذهب معهم

تغفو في ظل الشجرة

والدمعة بين تجاعيد الخد

كأن الجفن تألم مطروفا

وتخور لتوقظها البقرة

فتقوم وتنفضهم عن طرف البال

تلهي النفس بتنهيد من ألم الظهر

وتبدأ تقطيف الزوفا..

 .......